محمد بن جرير الطبري

18

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

لكل دهر قد لبست أثؤبا * من ريطة واليمنة المعصبا فجعل المعصب نعت اليمنة ، وهي مؤنثة في اللفظ ، لان اليمنة ضرب وصنف من الثياب ، فذهب بها إليه . والصواب من القراءة في ذلك عندنا ذو القوة المتين رفعا على أنه من صفة الله جل ثناؤه ، لاجماع الحجة من القراء عليه وأنه لو كان من نعت القوة لكان التأنيث به أولى ، وإن كان للتذكير وجه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 24983 - حدثني علي قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : ذو القوة المتين يقول : الشديد . وقوله : فإن للذين ظلموا ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم فلا يستعجلون يقول تعالى ذكره : فإن للذين أشركوا بالله من قريش وغيرهم ذنوبا ، وهي الدلو العظيمة ، وهو السجل أيضا إذا ملئت أو قاربت المل ء ، وإنما أريد بالذنوب في هذا الموضع : الحظ والنصيب ومنه قول علقمة بن عبدة : وفي كل قوم قد خبطت بنعمة * فحق لشأس من نداك ذنوب